
قيق وتصوير: شائع عداوي - جازان:
تنص القرارات والأوامر السامية على منع الاستحداث أو البناء أو السكن في مجاري الأودية والسيول. إلا أن ما حدث ويحدث في مدينة (صبيا) أمر واقع مخالف لذلك تماماً ومتجاهل لتلك الأوامر والقرارات. مما قد يؤدي إلى وقوع كارثة قد لا تحمد عقباها. حيث يقوم بعض المواطنين باستحداث وبناء وإنشاء محلات تجارية ومؤسسات وورش ومحطات وقود ومعارض للسيارات في مجرى السيول وفي عمق وادي صبيا ومحاذية لكبري الوادي. وكذا ما نفذته وتنفذه بلدية محافظة صبيا من شوارع وأرصفة وإنارة وإنشاء هناجر ونقل سوق الثلاثاء بها والتي تقع في مجرى السيول وفي بطن وعمق الوادي، وقد تجاهلت الجهات المعنية من المحكمة والبلدية والدفاع المدني والطرق والزراعة والكهرباء والمحافظة خطورة ذلك وما قد يترتب عليه من عواقب جسيمة، متجاهلة في نفس الوقت تلك الأوامر والقرارات الصادرة في هذا الشأن.
"الرياض" طرحت هذه القضية الخطيرة على عدد من المواطنين والمسؤولين في الجهات المعنية لمناقشتها وخرجت بالتحقيق الميداني التالي:
في البداية تذكر كثير من المخطوطات والكتب التاريخية والجغرافية القديمة موقع وادي صبيا ومدينة صبيا ومما دفع الكثير من الكتاب والباحثين في العصر الحالي إلى دراسة تلك المخطوطات والكتب والبحث فيها حيث يقول الباحث والكاتب الأستاذ عبدالرحمن الرفاعي في بحث كتبه عن وادي صبيا: مدينة صبيا مربوطة بوادي صبيا وضمن بواديها ضمد وكذلك بيش وغيرها، ويشير الرفاعي إلى بعض الكتب التي أشارت إلى وادي صبيا ككتاب صفة جزيرة العرب، الذي كان صاحبه متخصصاً في الكتابة الصرفة عن تاريخ هذه الجزيرة، وقد اشار في اشارتين فقط وإن كانتا ذات قيمة كبيرة. فيما كتب عن صبيا حيث قال في الأولى: (في بلاد حكم قرى كثيرة يقال لها المحاريف وصبيا..) وقال في الثانية (ثم وادي صبيا وهو من مساقط يوصان والفر...) وقد اشار ياقوت الحموي وهو احد كتاب القرن السابع الهجري إلى موقع صبيا بقوله: (وصبيا قرية من قرى عشر..)
وقد اختط الادريسي موضعاً قرب صبيا القديمة واطلق عليه صبيا الجديدة بسبب تهديد السيول لموضع صبيا القديمة.
"الرياض" التقت بعضاً من أهالي صبيا للتحدث عن خطورة البناء في وادي صبيا حيث تحدث في البداية الوالد عبده علي قائلاً: تعتبر صبيا المدينة الوحيدة في هذا الجزء الغالي من وطننا المترامي الأطراف التي ترويها السيول من عدة مساقط تجتمع كلها في ملتقى واديها المعروف بوادي صبيا حيث تصل اليها السيول من مساقط مياه بني غازي عن طريق وادي قصي ومن مساقط جبال هروب عن طريق وادي صبيا ومن مساقط هضاب عيسى عن طريق وادي نخلان ومن مساقط جبال منجد، وفائض مياه وادي بيش الكبير الذي يصل احياناً الى ضواحيها، وقد كانت السيول تصل حتي ميدان صبيا حالياً. ويضيف الوالد عبده بأن الاراضي الواقعة ما بين صبيا الى العروج جنوبا تعتبر مجرى للسيول وان المنشآت والمحلات التجارية والورش خاصة تلك المحاذية لكبرى وادي صبيا جميعها تقع في مجرى السيول ما ادى إلى سد منافذ مياه السيول وقد يترتب على ذلك ارتداد السيول الى جهة المدينة من الناحية الشرقية الشمالية وقد يؤدي ذلك الى وقوع كارثة. وكذلك ما قامت بتنفيذه بلدية صبيا من مشاريع في مجرى السيول بل في عمق الوادي وذلك امر مخالف وقد تطمر المياه تلك المشروعات واصحاب المحلات لا سمح الله.
وتحدث ل "الرياض" الوالد ضيف الله احمد قائلاً: وادي صبيا معروف منذ مئات السنين وهو من ميدان صبيا الى العروج عند موقع يقال عنه بئر الشواذلة وهي بئر اثرية. وقد كان الوادي يجري بالسيول حتى تصل إلى جامع صبيا حاليا وسط المدينة، ويضيف الوالد ضيف الله في عام من الاعوام قبل حوالي اكثر من اربعين عاماً جرى وادي صبيا بالسيول في يوم الثلاثاء يوم سوق صبيا وداهمت السيول السوق وواصلت حتى جامع صبيا وسمي ذلك السيل بسيل الثلاثاء، وما تم عمله من جسور وشوارع وارصفة ونقل سوق الثلاثاء إلى مكانه الحالي هذه جميعها تقع في مجرى الوادي في عمق الوادي مما قد يتسبب في وقوع كارثة لا سمح الله.
المواطن ابراهيم سالم يقول: وادي صبيا مجرى السيول وهو معروف منذ القدم. فالاراضي من ميدان صبيا الى العروج جنوباً هي اراضي خاصة بالوادي وما تم استحداثه مؤخراً من ردم اجزاء من الوادي المحاذية لكبرى صبيا ومساواتها بطريق الاسفلت صبيا - الظبية واقامة مشروعات تجارية على هذه الاراضي من معارض للسيارات ومؤسسات تجارية وورش ومحطات وقود ادى إلى سد منافذ الوادي مما قد يتسبب في ارتداد السيول الى جهة قرية الظبية او جهة احياء صبيا السكنية شمالا وشرقاً وجنوبا ويتساءل سالم قائلا: كيف تتجاهل الجهات المعنية من المحكمة والبلدية والدفاع المدني والطرق والزراعة الأوامر الصادرة بمنع الاستحداث في مجاري السيول ويقول يجب إزالة ونقل هذه المحلات لأن المصلحة العامة أهم من المصلحة الخاصة، أما بالنسبة لما تم ويتم من تنفيذ شوارع وأرصفة وهناجر في مجرى وادي صبيا وفي بطن الوادي فهذا مخالف تماماً للأوامر الصادرة. وقد يترتب على ذلك اخطار جسيمة واهدار لأموال الدولة والتي تقدر بملايين الريالات.
اما الوالد محمد عسيري من اهالي مدينة صبيا يقول مجاري السيول ووادي صبيا قديمة ومعروفة، وما تم تنفيذه حاليا من مشاريع من هناجر وسفلتة عمق وبطن الوادي تقع في مجال السيول، وقد كان وادي صبيا يجري بالمياه في هذه الارض ويصل حتى ميدان صبيا حالياً.
ويقول الوالد عمر خردلي إن وادي صبيا من ميدان صبيا الى العروج جنوباً، وهذه ارض خاصة بالوادي ومجرى للسيول. وقد كانت الاراضي من ميدان صبيا الى العروج حالياً عبارة عن غابات من الأشجار، ومع التوسع العمراني سكن الناس في جزء من هذه الاراضي وهو حالياً من الميدان الى سوق صبيا. وبقي الجزء الثاني من الارض وهو جزء زراعي بالوادي ومجرى السيول وكان يزرع فيها حبوب الدخن والذرة الرفيعة وهي مخارج ومجاري لسيول الوادي حتى تم البناء والاستحداث في هذه الاراضي وانشاء مشاريع بلدية من طرق وشوارع وارصفة وسفلتة لمجرى السيول بالوادي واقامة هناجر ونقل سوق الثلاثاء بها وهذه تقع في عمق الوادي ومجرى السيول. وهنا قد تحدث كارثة - لا سمح الله - فمياه الوادي والسيول المتدفقة قد تأتي على هذه المشاريع وتداهم الناس.
ويضيف خردلي قائلا: هناك أراض واسعة في مدينة صبيا وكان من الافضل نقل السوق فيها. وبالنسبة لردم الوادي واقامة مشاريع تجارية على اراضيه فذلك يؤدي الى سد منافذ الوادي والسيول مما قد يتسبب في مداهمة السيول لكبري صبيا وطريق الاسفلت واتجاه مياه السيول جهة الاحياء السكنية من المدينة في الجهة الشرقية والشمالية.
الشيخ عبده قنوي عمدة الحارة الغربية بصبيا يقول: وادي صبيا يرتبط تاريخه بتاريخ المدينة. وقد عانت مدينة صبيا كثيراً من اضرار السيول المنحدرة من اعالي الجبال عبر اوديتها عن طريق وادي صبيا الحالي وكانت تصل السيول حتى المسجد الجامع حالياً وسط المدينة. والاراضي الواقعة من ميدان صبيا وجنوباً حتى العروج هي مجارٍ للسيول والاودية. لذلك نلاحظ عند تصميم طريق جازان - صبيا. وجود انفاق كباري عند مدخل صبيا في الوادي. لتسهيل مرور مياه السيول وحماية المدينة. وبقيت اجزاء من مجاري السيول حتى تم اقامة مشاريع تجارية وردم اجزاء من الوادي. وذلك قد يؤدي الى سد منافذ السيول، ويضيف قنوي بقوله: وجود مشاريع مثل الشوارع والأرصفة وسفلتة مجرى السيول في عمله الوادي وإقامة هناجر لسوق الثلاثاء. هذه مما لا شك فيه في غاية الخطورة. حتى وإن كانت هناك موانع لتدفق السيول مؤقتة.
اما المواطن عبدالله عبدالرحمن سالم فيقول: ربما يقول قائل بأن السيول لم تجر بوادي صبيا منذ عشرات السنين. وهذا صحيح، ولكن لا احد يضمن قدرة الله، وهل ننتظر حتى وقوع الكارثة، ايضا ذلك ليس مبررا اطلاقا للقيام بالبناء والاستحداث وتنفيذ مشاريع بلدية في مجرى الوادي.
رئيس بلدية صبيا الاستاذ عبدالعزيز سليمان البريه اوضح بقوله انه تم الانتهاء من سفلتة ساحة سوق الثلاثاء الاسبوعي بصبيا وذلك بهدف تسهيل حركة البيع والشراء وتنقل المواطنين واظهار السوق بصورة حضارية فيما اكد انه يجري العمل حاليا في تنفيذ مشروع الحزام الجنوبي بعرض 30مترا ويشمل رقيمات بارتفاع 3امتار وتكسية خرسانية لحماية الذبارة والعروج من السيول. ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه هنا بقوة لماذا تهدر بلدية صبيا ملايين الريالات في سفلتة وادي صبيا وعمق الوادي ومجرى السيول واقامة هناجر ونقل السوق بها وهي تعرف مسبقاً خطر السيول وكذلك ما يسببه الحزام الدائري من ارتداد السيول جهة المدينة من الناحية الشرقية مما يعرض حوالي 5000نسمة للخطر.
المصدر
جريدة الرياض
الاربعاء 04 شعبان 1424العدد 12885 السنة 39